ابن الأثير

543

الكامل في التاريخ

الاختلاف الواقع أرسلوا يطلبون الأمان ، فأمّنهم على أنفسهم وأموالهم وتسلّمها في التاسع والعشرين من جمادى الأولى من السنة فكان مدّة حصرها ثمانية أيّام . وأمّا جبيل فإنّ صاحبها كان من جملة الأسرى الذين سيّروا إلى دمشق مع ملكهم فتحدّث مع نائب صلاح الدين بدمشق في تسليم جبيل على شرط إطلاقه ، فعرّف صلاح الدين بذلك ، فأحضره مقيّدا عنده تحت الاستظهار والاحتياط ، وكان العسكر حينئذ على بيروت ، فسلّم حصنه وأطلق أسرى المسلمين الذين به ، وأطلقه صلاح الدين كما شرط له ، وكان صاحب جبيل هذا من أعيان الفرنج وأصحاب الرأي والمكر والشرّ به يضرب المثل بينهم ، وكان للمسلمين منه عدوّ أزرق [ 1 ] ، وكان إطلاقه من الأسباب الموهنة للمسلمين على ما يأتي بيانه . ذكر خروج المركيش « 1 » إلى صور لمّا انهزم القمّص صاحب طرابلس من حطّين إلى مدينة صور أقام بها ، وهي أعظم بلاد الساحل حصانة وأشدّها امتناعا على من رامها ، فلمّا رأى السلطان قد ملك تبنين وصيدا وبيروت ، خاف أن يقصد صلاح الدين صور وهي فارغة ممّن يقاتل فيها ويحميها ويمنعها فلا يقوى على حفظها ، وتركها وسار إلى مدينة طرابلس فبقيت صور شاغرة لا مانع لها ولا عاصم من المسلمين ، فلو بدأ بها صلاح الدين قبل تبنين وغيرها لأخذها بغير مشقّة ، لكنّه استعظمها لحصانتها فأراد أن يفرّغ باله ممّا يجاورها من نواحيها ليسهل أخذها ، فكان ذلك سبب حفظها وكان أمر اللَّه قدرا مقدورا ، واتّفق أنّ إنسانا من الفرنج الذين داخل البحر يقال

--> [ 1 ] - عدوّا أرزق . ( 1 ) . المركيس . P . C